السيد محمد حسين الطهراني
197
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ثمّ لو سقطت الأماريّة في هذه الصورة أيضاً ، وكان كلاهما في مستوي واحد ، ولم يكن عندنا هنا أمارة لكي نكشف حكم الواقع بواسطة الإجماع ، فما ذا نعمل هنا ؟ قال الإمام : انظروا أيّ حكم من هذه الأحكام موافق للكتاب والسنّة ، لأنّ حكماً - لَا جَرمَ - موافق للكتاب والسنّة . وبناءً عليه فالحكم الموافق للكتاب والسنّة هو منّا ، وإلّا كان حكماً مخالفاً لحكمنا وصادراً من فقهاء العامّة وليس منّا . والملاحظة الملفتة هي أنّه لما ذا جعل الإمام عليه السلام الموافقة للكتاب والسنّة في مرتبة متأخرة عن الأمارات السابقة ، لا في الرتبة الأولي ؟ يجب القول إنّه لا معني لكون ذلك في الرتبة الأولي ، فعند ما نذهب إلي فقيه ونسأله عن حكم ما فإذا كان عادلًا وقام ببيان الحكم من ناحية الأئمّة فمن المسلّم أنّه سيكون موافقاً للكتاب والسنّة ، ليس في ذلك شكّ . وإذا كان كلاهما عادلين مرضيّين فلا شكّ أنّ الفقيه الأعدل يبيّن الحكم الموافق للكتاب والسنّة . وفي المرحلة الثالثة إذا كان حكم أحدهما مجمعاً عليه فمن المسلّم أنّه موافق للكتاب والسنّة . وهنا يقول الإمام عليه السلام : إذا عجزت عن الأمارات الثلاث الأولي يصبح الموافقة للكتاب والسنّة أمارة . فإذَنْ في المرحلة الرابعة أماريّة موافقة الكتاب والسنّة تدلّ علي الحكم الواقعيّ . وإذا كان كلا الخبرين موافقاً للكتاب والسنّة فما العمل ؟ فمن الممكن أن يستدلّ هذا الفقيه علي خبر موافق للكتاب ، كذلك يستدلّ الآخر علي خبر موافق للكتاب أيضاً . فما العمل في هذه الحال